المحقق البحراني

8

الحدائق الناضرة

أقول : الظاهر أن كلام الشيخ رحمه الله لا يخرج عما ذكره أخيرا بقوله " نعم " وإنما مراده ذلك ، ولو شرط أحدهما خاصة سقط خياره وحده . وثانيها ايجابهما العقد بعد وقوعه ، والتزامهما به بأن يقولا : تخايرنا ، أو اخترنا إمضاء العقد ، أو أمضينا العقد أو التزمنا به ، ونحو ذلك من الألفاظ الدالة على هذا المعنى ، ونقل عليه في التذكرة الاجماع . ولقائل أن يقول : إنه حيث لا نص على ما ذكروه هنا ، وقد عرفت أن مقتضى العقد اللزوم كما تقدم ذكره في صدر البحث ، وهذا الكلام من قولهما اخترنا أو أمضينا لا يدل على أزيد مما دل عليه العقد بمقتضاه ، وإن كان ذلك مؤكدا لما دل عليه العقد من اللزوم ، والروايات دلت على أنهما بعد هذا العقد مؤكدا أو خاليا من التأكيد لهما الخيار إلى أن يفترقا ، فيصدق هنا أن لهما الخيار ، وإن قالا ما قالاه من هذه الألفاظ ، إلا أن يقال : إن هذه الألفاظ في قوة اشتراط سقوط الخيار ، فيرجع إلى الأول . وبالجملة فإن باب المناقشة غير مسدود فيما ذكروه هنا . ثم إنهم ذكروا أنه لو اختار أحدهما ورضي الآخر ، فهو في حكم الاختيار أيضا ، إذ لا يختص بلفظ ، بل كل ما دل على التراضي فهو كاف ، ولو أوجبه أحدهما خاصة سقط خياره ، ولو وقع ذلك في العقد ، فالظاهر أنه من قبيل الشروط التي دلت الأخبار على وجوب الوفاء بها ، وقبله يبني على ما تقدم في المسقط الأول . ولو خير أحدهما صاحبه فسكت ، فلا خلاف في بقاء خيار الساكت ، وأما المخير فالمشهور أيضا بقاء خياره ، وهو قول الخلاف والمبسوط ، ووجهه أنه لم يحصل منه ما يدل على سقوط الخيار ، ومجرد تخييره صاحبه لا يدل على الامساك بشئ من الدلالات الثلاث . ونقل عن الشيخ أيضا القول بسقوط خياره ، استنادا إلى ما روي عن النبي